عبد الفتاح عبد الغني القاضي

224

الوافي في شرح الشاطبية

ومن ضرورته فتح الغين . وقرأ الباقون بتخفيف الشين ويلزمه إسكان الغين في الموضعين . وقرأ ابن عامر برفع لفظ وَالشَّمْسَ ورفع الأسماء الثلاثة وبعده وهي : وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ * هنا وفي سورة النحل . وأخذ الرفع له من اللفظ ، ووافق حفص ابن عامر على رفع الاسمين الأخيرين في سورة النحل وهما : وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ * . ويفهم من هذا أن حفصا يقرأ بنصب الأسماء الأربعة هنا ، ونصب الاسمين في سورة النحل وهما : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . وأن الباقين يقرءون بنصب الأسماء الأربعة هنا وفي سورة النحل ، ولا يخفى أن نصب مُسَخَّراتٍ يكون بالكسرة لكونه جمع مؤنث سالما ووقع لفظ بُشْراً * في القرآن في ثلاثة مواضع : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ هنا ، وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ في النمل ، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ بالفرقان ، فقرأ ابن عامر والكوفيون بسكون ضم الشين في المواضع الثلاثة فتكون قراءة أهل سما بضم الشين . وقرأ حمزة والكسائي بفتح ضم النون في جميع المواضع ، فتكون قراءة غيرهم بضمها . وقرأ عاصم بالباء الموحدة في مكان النون فتكون قراءة غيره بالنون . فيتحصل من هذا : أن ابن عامر يقرأ بالنون المضمومة وسكون الشين ، وأن عاصما يقرأ بالباء المضمومة وسكون الشين ، وأن حمزة والكسائي يقرءان بالنون المفتوحة وسكون الشين ، وأن نافعا وابن كثير وأبا عمرو يقرءون بالنون والشين المضمومتين ولا تخفي كيفية استنباط كل قراءة من النظم . 690 - ورا من إله غيره خفض رفعه * بكلّ رسا والخفّ أبلغكم حلا 691 - مع احقافها والواو زد بعد مفسدي * ن كفؤا وبالإخبار إنّكم علا 692 - ألا وعلى الحرميّ إنّ لنا هنا * وأو أمن الإسكان حرميّه كلا قرأ الكسائي بخفض رفع الراء في قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ حيث ذكر في القرآن ، وقرأ غيره برفعها . وقرأ أبو عمرو : أُبْلغكم رسالات ربّى وأنصح لكم ، أُبْلغكم رسالات ربّى وأنا لكم ناصح أمين ، أُبْلغكم ما أرسلت به في الأحقاف . بتخفيف اللام ويلزمه سكون الباء ، وقرأ غيره بتشديد اللام ويلزمه فتح الباء . وقرأ ابن عامر بزيادة واو بعد كلمة مُفْسِدِينَ وقبل قاف قالَ الْمَلَأُ في قصة صالح ، فتكون قراءة غيره بحذف الواو . وقرأ حفص ونافع : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ . بالإخبار أي بهمزة واحدة مكسورة ، فتكون قراءة غيرهما بزيادة همزة الاستفهام فيقرءون بهمزتين الأولى همزة الاستفهام المفتوحة والثانية الهمزة الأصلية المكسورة ، وكل على أصله في تسهيل الثانية وتحقيقها وإدخال ألف بينهما وتركه . وقرأ حفص ونافع وابن كثير : إِنَّ لَنا لَأَجْراً بهمزة واحدة مكسورة على سبيل الإخبار ، والباقون بهمزتين الأولى مفتوحة للاستفهام